صدى الولاية | موسكو
في تطور يعكس تصاعد الدور الروسي في المساعي الدبلوماسية المتعلقة بالصراع بين إيران والولايات المتحدة، أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل إلى نظيره الأميركي دونالد ترامب رؤية طهران بشأن إمكان التوصل إلى تسوية سياسية، وذلك بعد مشاورات أجراها مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.
وأوضح المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، اليوم السبت، أن بوتين أطلع ترامب، خلال اتصال هاتفي استمر نحو ساعة ونصف الساعة، على الموقف الإيراني من سبل إنهاء الصراع، في إطار التنسيق القائم بين موسكو وطهران.
تنسيق روسي–إيراني قبل الاتصال بواشنطن
وأشار بيسكوف إلى أن الرئيس الروسي عقد لقاءين مع نظيره الإيراني على هامش قمة رابطة الدول المستقلة وقمة بحر قزوين البيئية في تركمانستان، ناقشا خلالهما تطورات المواجهة والجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتوائها.
وخلال أحد اللقاءين، أبلغ بوتين الرئيس الإيراني بنيّته إجراء اتصال هاتفي مع ترامب، في خطوة تعكس حرص موسكو على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة بين الأطراف المعنية بالصراع.
كما عقد الرئيس الروسي لقاءً ثلاثياً جمعه ببزشكيان والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، في إطار المشاورات السياسية الإقليمية.
موسكو تطرح معالجة لملف اليورانيوم الإيراني
وبحسب وكالة «تاس» الروسية، تناول الاتصال بين بوتين وترامب سبل معالجة الخلاف بشأن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، وهو أحد الملفات الأساسية في المفاوضات بين طهران وواشنطن.
وأكد الجانب الروسي أن عرض موسكو استضافة اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب على أراضيها لا يزال مطروحاً، باعتباره أحد الخيارات الممكنة ضمن تسوية تفاوضية.
ويأتي تجديد هذا الطرح في وقت تتمسك فيه إيران بحقوقها النووية، وترفض الخضوع للمطالب الأميركية القصوى، فيما تسعى موسكو إلى تقديم مخرج دبلوماسي يحول دون تجدّد المواجهة العسكرية.
بوتين: فرص الاتفاق مع إيران لم تُستنفد
وأكد مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف أن بوتين شدد، خلال محادثاته مع ترامب، على أن الخيارات السياسية والدبلوماسية المتعلقة بالملف الإيراني لم تُستنفد بعد.
ونقل أوشاكوف عن الرئيس الروسي تأكيده أنه «يمكن، بل ينبغي، التوصل إلى اتفاق مع طهران عبر المفاوضات».
ويعكس هذا الموقف استمرار الرهان الروسي على الحل السياسي في مواجهة التهديدات العسكرية الأميركية والإسرائيلية، في ظل المخاوف من أن يؤدي استئناف الحرب إلى توسيع نطاق الصراع وتفاقم تداعياته على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.
ووصف أوشاكوف الاتصال الهاتفي بين الرئيسين الروسي والأميركي بأنه «عميق المضمون وودي للغاية»، مشيراً إلى ارتياح الجانبين لاستمرار قنوات التواصل بينهما عبر المؤسسات الرئاسية والأجهزة الاستخبارية والجهات المختصة.
وكان ترامب قد وصف اتصاله مع بوتين بأنه «ناجح للغاية»، وهو التوصيف الذي استخدمه أيضاً كيريل دميترييف، الممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون التعاون الاستثماري والاقتصادي.
بين الضغوط الأميركية والمساعي الروسية
تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الجهود الدبلوماسية تحديات متزايدة، مع استمرار التهديدات الأميركية بشن عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، مقابل تأكيد طهران جاهزيتها للردّ على أي اعتداء، من دون التخلي عن مسار التفاوض.
ويبرز التحرك الروسي بوصفه محاولة لإبقاء فرص التسوية قائمة، وتوفير قناة سياسية لنقل المواقف الإيرانية إلى واشنطن، وسط تمسّك طهران برفض أي اتفاق يقوم على الإملاءات أو الانتقاص من حقوقها السيادية.
وبذلك، يدخل التنسيق الروسي–الإيراني مرحلة أكثر حساسية، مع تداخل المساعي الدبلوماسية مع الاستعدادات العسكرية، في انتظار اتضاح الموقف الأميركي من المقترحات المطروحة لإنهاء الصراع.
المصدر: صحيفة الأخبار، نقلاً عن الكرملين ووكالة تاس – 10 تشرين الأول 2026.
إعداد وتحرير: ماجدة عباس الموسوي
رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري